محمد أبو زهرة
2806
زهرة التفاسير
ووقاية لها من غضب اللّه تعالى ، وهي زينة القلوب ونورها المشرق ؛ ولذلك قال فيها : ذلِكَ خَيْرٌ في ذاته ، وخير عما سواه من زينة الناس ، فإن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . وفسر بعض العلماء لباس التقوى ، بأنه لباس الجهاد من لأمة « 1 » الحرب ، واتخاذ الترس والدرع ، وغير ذلك مما يدرع به المقاتل مجاهدا مدرعا ، فإن هذا لباس تقوى من جهة أنه لا يكون إلا ممن امتلأت قلوبهم بتقوى اللّه ، وباعوا أنفسهم له سبحانه وتعالى ، وذلك أعلى درجات التقوى ، لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . ( 111 ) [ التوبة ] . وذلك لا شك تحتمله الآية ، ولكنه ليس الظاهر المتبادر منها ، ونحن في منهاجنا نتجه إلى الظاهر المتبادر وقد يصح لنا أن نقول : إن الآية تعم الأمرين واللّه تعالى أعلم . وإن اللّه تعالى ، إذ خلق لنا نعمة الكساء : ما يكون منه ساترا ، وما يكون منه زينة ؛ فإنه آية من آيات اللّه ونعمه يجب أن نتذكرها ، ونعتبر بها في كل تصرفاتنا ، وخصوصا في الحج ، الذي هو منسك إبراهيم - عليه السلام - باني الكعبة ، وأبى العرب ؛ ولذا قال تعالى في ختام الآية : ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . والإشارة ب « ذلك » إلى نعمة اللّه تعالى في إنزال الأمطار التي يكون منها الزرع والحرث والنسل ثم يكون منها للناس والرياش . لقد حكم - سبحانه وتعالى - أنه من آيات اللّه في إنزال المطر الذي كان منه كل شئ حي ، والذي به أنشأ اللّه جنات معروشات وغير معروشات ، فهذا كله من آيات اللّه تعالى ونعمه ، التي توجب الشكر وتمنع الكفر ، وهي مع ذلك ، دالة على وحدانيته .
--> ( 1 ) اللأمة : لباس الحرب .